المرسي تكشف :مصيدة هرمز والحوثي وكيف تعيد طهران صياغة قواعد الملاحة الدولية
قالت الدكتورة شيماء المرسي في تصريح لـ " مصر الآن "أن توقيت تصعيد الحوثي في باب المندب، بالتزامن مع إعلان المنطقة المحظورة في هرمز، يهدف بوضوح إلى تحقيق محددين إستراتيجيين:
الأول، هو تحويل البيئة الأمنية للإقليم إلى بيئة غير قابلة للاستقرار، وهو ما يبطل تماما أي محاولة نحو إعادة إحياء أو إبرام اتفاقات إبراهيم القائمة بالأساس على معادلة الأمن والازدهار الاقتصادي الشامل.
الثاني، إظهار الولايات المتحدة وإسرائيل بمظهر العاجز عن حماية وتأمين حلفائهما في المضايق الحيوية، بينما سيقدم الحلف الأوراسي (إيران والصين وروسيا) نفسه كمعادل أمني قادر على فتح الممرات ومنح أمان الملاحة لمن يرتضي قواعد تطبيق الثنائية القطبية.
وأضافت المرسي أن هذا كله يؤشر إلى أن إيران بصدد اعتماد تكتيك مزدوج يجمع بين وجهين، يتمثل في وجه خشن يهدف إلى ردع واشنطن وتل أبيب وشركائهما عبر حرمانهم من استقرار سلاسل التوريد باستخدام أسلحة الردع غير المتماثلة في هرمز وباب المندب، ووجه دبلوماسي ناعم يطرح صيغة أمنية مشتركة مع الدول العربية والحلف الأوراسي لإدارة أمن الملاحة بعيدا عن الغطاء الأمريكي والغربي، وتحت شعار صريح يتمثل في أمن المنطقة بواسطة دولها فقط.
وقالت ومع ذلك تبرز هذه التحركات أن طهران تراهن على لعبة حافة الزاوية، إذ تدرك تماما حجم المخاطر الناتجة عن تعريض مصالح حلفائها (كالصين) أو القوى المحايدة التأثير (كمصر) للضرر عبر تهديد باب المندب وقناة السويس، إلا أن الحسابات الإيرانية لا تبنى على تجنب المخاطر، بل على تسقيفها وتأطيرها، فهي تعتمد على طرح نفسها كفاعل أساسي ولا غنى عنه لأمن الملاحة الإقليمي، بغية تقليل احتمالات الخطأ التكتيكي، ومساومة القوى الكبرى على قواعد اللعبة بدلا من الامتثال لها.
وأختتمت أنه وفي النهاية، يظل النجاح الإيراني رهينا بمدى قدرة الحوثيين على ضبط بوصلة التمييز البحري ودقة التصويب التي تلقوها من قيادات الحرس الثوري دون الانزلاق إلى خطأ تصادمي مع بكين أو غيرها، وبمدى قدرة واشنطن وحلفائها على تقبل هذه المعادلة الشاقة دون التحول نحو ردع عسكري يعيد تشكيل التوازنات في المنطقة برمتها.

.jpg)


.jpg)

